. .

التصنيف: خواطر وتأملات خلاصات RSS لهذا التصنيف

3

نقل الأجير في قيظ الهجير

بينما كنت في الطريق راجعاً من العمل قُبيل صلاة العصر، إذ بسيارة نقل صغيرة (ديّنا) مثقلة بالعمّال تمشي أمامي لا يكاد يغطي هؤلاء إلّا قطعة قماش على السيّارة. نظرت إليهم وأنا في سيّارتي التي يصارع مكيّفها شدّة الحر وتسائلت: هل يرضى بهذا من في قلبه مثقال ذرة من رحمة؟ للأسف لا نستطيع أن نقول أن  هذا المنظر نادر، بل هو يتكرر كل يوم. أليس هؤلاء بشر مثلنا يحسّون بما نحس به؟ هذا العامل لا يعدو أن يكون أحد أمرين، فإن كان مسلماً فهو أخوك، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)(1). فهل

0

الشحن النفسي

أنعم الله على البشر بنعمة العقل والتمييز، فيستطيع الإنسان تمييز النافع من الضار والحسن من القبيح. ولكن تَعرِضُ للشخص أمور وحوادث تغير من ذلك كما ورد في الحديث (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) (1). من الأشياء التي تغير نظرة الشخص للأمور؛ الشحن النفسي، وأعني بذلك تنفير الشخص من أمر ما وتخويفه منه وتبغيضه له، وتكرار ذلك بعدة وسائل من جهات متعددة. بذلك يكون الشخص قد كوّن فكرة -قد تكون خاطئة- عن موضوع ما، وقد لا يقبل النقاش حول ذلك وينفر منه أشدّ النفور. من أمثلة ذلك ما كانت تفعله قريش لمن يجيء

0

مصداقية أخبارنا

تطالعنا بين الفينة والأخرى بعض الأخبار المثيرة والتي تجعل القارئ يتسائل عن مصدرها، فيصدم بهالة من الغموض، مما يثير هذين السؤالين: ما مدى مصداقية هذه الأخبار؟ وما مدى تقبل القارئ لها؟ أورد هنا بعضاً من هذه الأساليب مع التساؤل عن سبب استخدام كلٍّ منها: – “صرّح مصدر مسؤول”: لِمَ يتم إخفاء اسم هذا المصدر؟ فهو كما قيل مسؤول، ويجب أن يتحمل مسؤولية منصبه وتصريحه. – “قال مصدر خاص”: يخيّل للقارئ أن الصحف لها مخبرون سريّون تخشى عليهم من كشفهم!. – “قال مصدر مطّلع”: يفهم منه أن المصدر مطّلع على جميع خبايا الأمور!. – “أعرب عدد من أعضاء هيئة التدريس” أو

0

عِش مع القرآن في رمضان

شهرُ رمضان، شهرٌ تتنزل فيه الرحمات، ويتقرب فيه العباد إلى خالقهم بشتّى القربات. ومن تلك العبادات قراءة القرآن وتدبره والعمل بما فيه. وقد قرن سبحانه القرآن بشهر رمضان؛ وفيه أُنزل، كما قال تعالى: {شهرُ رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للنّاس وبيِّناتٍ من الهدى والفُرقَان}(1). وكان صلى الله عليه وسلم يتدارس القرآن مع جبريل في رمضان فعن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان النَّبِي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أَجود النَّاسِ بِالخيرِ وأَجود ما يكون في شهرِ رمضان لأَنّ جِبرِيل كان يلقاه في كلّ ليلةٍ في شهرِ رمضان حتّى ينسلخ يعرض عليه رسول اللَّه

1

غوغاء العصر الحديث

تجدهم في كل مكان، مضطربون في أفكارهم وتوجهاتهم، حتى تخال أنهم لا يعرفون ما يريدون، أو أنهم مُوجَهون من غيرهم، يُشوهون صورة من عارضهم ويُشوشون على من ارتفع صوته بالحق. إنهم غوغاء العصر الحديث. من هم الغوغاء في الأساس؟ جاء في لسان العرب: “أَصل الغَوْغاءِ الجَرادُ حين يَخِفُّ للطَّيرانِ ثم استعير للسَّفِلةِ من الناسِ والمُتَسَرِّعين إلى الشرِّ ويجوز أَن يكون من الغَوْغاءِ الصوتُ والجَلَبةُ لكثرة لَغَطِهم وصِياحِهِم“. وأكثر ما يكون شرّهم عند كثرة تجمهرهم، كما يحدث في بعض المظاهرات من إشعال الحرائق وإتلاف المحلات والسيارات، وكذلك عند اشتعال الفتن. وقد خرج علينا جيل جديد من هؤلاء اتّخذوا قنوات النشر والاتصال

0

لماذا أكتب؟

كلّما أمسكت القلم لأكتب ما يعتمل في صدري أتوقف وأتسائل: لماذا أكتب؟ هل ما سأكتبه سيقدم جديداً أو يصلح فاسداً أو يسد نقصاً. إذا كان في الساحة الكثير من الكتّاب الممَّيزين فلماذا أكتب؟ وهل سيتغير الناس عند قراءتهم هذه الكتابات، أم هي إضاعة لوقتي ووقتهم؟ قد ترد هذه التساؤلات لغيري أيضاً فتعوقهم أو تقعدهم عن الكتابة النافعة. وقد تفكّرت مليّا في ذلك، وأيقنت أن المرء مهما كتب فسيخرج بفائدة، شريطة أن يكون موضوع الكتابة صالحاً من الأساس وليس فيه فسادٌ أو إفساد. فمن فوائد الكتابة النافعة: نشر الخير وتكثيره ومزاحمة الكتابات الفاسدة. إذا عرضت الفكرة على الإنسان تكون كالبذرة، قد