. .

نقل الأجير في قيظ الهجير

بينما كنت في الطريق راجعاً من العمل قُبيل صلاة العصر، إذ بسيارة نقل صغيرة (ديّنا) مثقلة بالعمّال تمشي أمامي لا يكاد يغطي هؤلاء إلّا قطعة قماش على السيّارة. نظرت إليهم وأنا في سيّارتي التي يصارع مكيّفها شدّة الحر وتسائلت: هل يرضى بهذا من في قلبه مثقال ذرة من رحمة؟

للأسف لا نستطيع أن نقول أن  هذا المنظر نادر، بل هو يتكرر كل يوم. أليس هؤلاء بشر مثلنا يحسّون بما نحس به؟ هذا العامل لا يعدو أن يكون أحد أمرين، فإن كان مسلماً فهو أخوك، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)(1). فهل تحب أن تكون معهم؟ وإن كان كافراً فيجب أن نرحمه ونحسن معاملته، فديننا دين رحمة، وقد قال عليه الصلاة والسلام:  (من لا يَرحم لا يُرحم)(2). ومعلوم أن امرأة أُدخلت النار في هرة، وأن بغياً غفر لها بسقيها كلباً، وأنه مأمور بإراحة الذبيحة بسن السكّين، هذا للحيوان فكيف بالإنسان؟

وقد استوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالخدم كما جاء عنه: (إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم) (3)، ويدخل في هؤلاء العمّال أيّاً كانت مهنتهم. لهذا أدعوا كل مسؤول عن هؤلاء أن يتّقي الله فيهم، وأن يضع نفسه موضعهم. فقد يكون الكثير قادراً على تأمين حافلة صغيرة لنقل العمًال، ولكن يحجم عن هذا بحجة توفير المال. وكذلك يجب على وزارة العمل أن تضع قانوناً يكفل حق النقل بشكل إنساني. أسأل الله أن يبارك في مال كل من رعى حقّ أُجراءِه.

——————————-

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) البخاري.

2 تعليقات لـ نقل الأجير في قيظ الهجير

  1. مازن كَتب:

    جزيت خيرا على طرق الموضوع ،وهو موقف مؤلم يتكرر أمامنا كل يوم للاسف ..

    اشكلت على كلمة ” خَوَلكم ” في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فبحثت عن معناه ووجدته في موقع اسلامويب . فقلت قد يكون من إتمام الفائدة التعقيب بشرح المعنى للقراء :

    قال القاضي عياض في (مشارق الأنوار): خَوَلكم ـ بفتح الواو ـ أي خدمكم وعبيدكم الذين يتخولون أموركم، أي يصلحونها، ويتخولونهم أي يسخرونهم. اهـ

    http://ww.islamweb.org/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=160237

    تحياتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *